القاضي النعمان المغربي

88

شرح الأخبار

أنه كان مع أخيه يزيد بن أبي سفيان ( 1 ) ومع أبي عبيدة بن الجراح ( 2 ) ، وقد شهد فتوح الشام . والشام دار مملكة الروم ، وموضع أموالها وكنوزها وذخائرها وخيراتها . ومعاوية من المؤلفة قلوبهم كما ذكرنا فيما تقدم ، وثبت ذلك ، وفيمن أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأباه يوم حنين من غنائم هوازن ما أعطاهما مع جملة المؤلفة قلوبهم لرقة اسلامهم ليسترضيهم ويتألفهم على الإسلام ، ولم يكن ممن نزع عن الغلول ، والاستيثار بما قدر عليه من الفئ . ثم هلك أخوه يزيد ، فاستعمله عمر بن الخطاب مكانه ، فاحتوى عن مملكة الشام ، وبيوت أموال ملوك الروم ، وأموال أشرافهم ، فاكتسب من ذلك أموالا " عظيمة وذخائر نفيسة ، فكان يرضي بها من معه ، ويستميلهم إلى ما يريده ، ويعطي من أتاه . ونزع إليه ممن يرغب في الدنيا ، وهم عامة الناس . واتفق له أن عليا " صلوات الله عليه طالب عمال عثمان ، وكان من أقطعه عثمان قطيعة من مال المسلمين بما في أيديهم مما أقطعوه ، واقتطعوه ، ومن مثل ذلك خاف معاوية على ما في يديه ، ولعلمه بأن عليا " صلوات الله عليه لا يدع له شيئا " منه . فنزع إليه من كانت هذه حاله ومن خاف عليا " عليه السلام واتقى جانبه أو من علم أنه ليس له من الدنيا عنده ما يريده . وكان مما يشنعون به عليه وينذرون منه به ، أن بعضهم سأله ( 3 ) للحسن والحسين عليهما السلام متكلفا " لذلك من غير أن يسألاه فيه ولا أن يعلما بسؤاله ذلك لهما ، إلا أنه أراد الشناعة ( 4 ) عليه بذلك إذ قد علم أنه لا يفعله ، في أن

--> ( 1 ) أسلم يوم الفتح ، توفي في دمشق بالطاعون 18 ه‍ . ( 2 ) وهو عامر بن عبد الله الصحابي القرشي الفهري توفي بطاعون عمواس ودفن في غوربيسان 18 ه‍ . ( 3 ) كما يأتي في الجزء السادس وهو خالد بن المعمر . ( 4 ) وفي نسخة - ج - الشفاعة .